الفاضل الهندي

90

كشف اللثام ( ط . ج )

( ولو قال : هذا الغزل من قطنه أو هذا الدقيق أو الخبز من حنطته لزمه ) لأنّه إقرار بالعين له ، وكذا تسمع دعواه إن ادّعى كذلك . ( والأقرب ) وفاقاً للنافع ( 1 ) ( سماع الدعوى المجهولة كفرس أو ثوب ، كما يقبل الإقرار به والوصيّة ) إذ ربّما علم المدّعي أنّ له عليه كذا ولا يعلم خصوصيّاته فلو منعنا دعواه ضاع حقّه ، ثمّ يلزم الخصم بالتعيين إذا أقرّ ، ويحلف على نفي الزائد أو غير ما عيّنه إن ادّعى عليه المدّعي أحدهما . وخلافاً للمبسوط لامتناع الحكم بالمجهول ، فلا فائدة لسماع الدعوى ، وفرّق بينها وبين الإقرار حيث يسمع بالمجهول : بأنّه إذا أقرّ بالمجهول فلو كلّفناه التحرير لربّما رجع بخلاف الدعوى ، وأيضاً فالرجوع هنا مطلوب مسموع بخلافه في الإقرار . قال الشيخ : هذا كلّه ما لم يكن وصيّة ، فإن كان وصيّة سمع الدعوى فيها وإن كانت مجهولة ، والفصل بينها وسائر الحقوق أنّ تمليك المجهول بها يصحّ فصحّ أن تدّعى مجهولة ، وليس كذلك غيرها ، لأنّ تمليك المجهول به لا يصحّ فلا يصحّ الدعوى به إلاّ معلومة ( 2 ) . انتهى . وكذا دعوى الإقرار بالمجهول ، لمثل ما ذكر . ( وهل يشترط ) في السماع ( الجزم ؟ إشكال ) : من امتناع اليمين المردودة والقضاء بالنكول وفهم الجزم من الدعوى ، ومن الأصل والعمومات الآمرة بالحكم ومنع فهم الجزم ، ولأنّه ربّما أقرّ له المدّعى عليه أو شهد له بيّنة بشيء لا يعلمه ، فلو لم تسمع دعواه ضاع حقّه ، ولأنّه لو اشترط الجزم وجب على الحاكم الاستفسار في اللفظ المحتمل - كلى عليه كذا - هل أنت جازم ؟ لاستلزام الجهل بالشرط الجهل بالمشروط . وهو قويّ . ( فإن سوّغنا السماع مع الظنّ جوّزنا اليمين ) أي يمين المنكر ( على التهمة ) أي ما يعسر الاطّلاع عليه كالقتل والسرقة ، وهو اختيار لما اختاره ابن

--> ( 1 ) المختصر النافع : ص 276 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 156 .